السيد محمد حسين فضل الله
194
من وحي القرآن
والعبث والاسترخاء في أجواء الكسل والراحة ، فانفصلوا - بذلك - عن أجواء المسؤولية المنفتحة على رضى اللَّه ، فكان من نتائج ذلك أن ابتعد الناس عن الآفاق التي توحي لهم بروح الحق والعدل والسلام ، فحقّ عليهم غضب اللَّه وعذابه ، فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ في ما يستحقونه من عقاب اللَّه ، بسبب عصيانهم أوامره ونواهيه ، وفي ما تنتجه أعمالهم ومواقفهم من نتائج سلبيّة على الأوضاع العامّة في حياتهم ، على أساس ارتباط النتائج بمقدّماتها الطبيعيّة . وبهذا نفهم ارتباط الأخذ الإلهي بالكسب السلبي للإنسان - في مواقف المعصية - بجانب الاستحقاق من جهة ، وبطبيعة الأشياء من جهة أخرى ، فيلتقي فيه الجانب الغيبي بالجانب المادّي من الحياة . * * * لا مأمن للخاسرين من مكر الله أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وهو وقت المبيت في الليل وَهُمْ نائِمُونَ كيف ينامون في إحساس بالطمأنينة والأمن ، وهم يعرفون أنّ اللَّه قد ينزل عذابه في أيّ وقت من الأوقات كما حدث لجماعات أخرى من أمثالهم في الماضي ؟ أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ؟ فكيف يستسلمون للّعب في وقت الضحى ، ولا يخافون أن ينزل عليهم عذابه في ذلك الوقت ؟ أيّ أساس للأمن هنا وهناك ، في ما يشعر به هؤلاء الذين واجهوا اللَّه بالكفر والتمرد والمعصية ؟ أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ في ما يدبّره ويقضيه ويقدّره ضدّ هؤلاء الذين عاشوا الكبرياء والخيلاء والشعور بالقدرة المطلقة في ما يمكرون ويخططون من خطط الاحتيال ، وكيف يغفلون عن إحاطة اللَّه بهم من كل جانب ، ويأمنون مكره ؟ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ الذين لا يعيشون الخوف منه ،